محمد بن محمد ابو شهبة

285

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

أول من أسلم وقد اختلف في أول من أسلم اختلافا كثيرا ، فقيل : خديجة ، وقيل : أبو بكر ، وقيل : علي ، وقيل غير ذلك ، وذهب إلى كلّ فريق ، وقد اثرت عدم الإفاضة في هذا هنا ، وفصّلت القول فيه في كتابي « علوم الحديث » « 1 » . وهذا الذي اثرته هنا في التوفيق بين الأقوال المتضاربة هو ما روي عن الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان « وهو توفيق حسن ، وهو الذي عليه بعض المحققين كابن الصلاح ، والنووي حيث قال : والأورع أن يقال : أول من أسلم من الرجال الأحرار أبو بكر ، ومن الصبيان علي ، ومن النساء خديجة ، ومن الموالي زيد ، ومن العبيد بلال » « 2 » . السابقون الأولون من أسلم من الصحابة بدعوة أبي بكر وكان أبو بكر - رضي اللّه عنه - رجلا مألفا « 3 » لقومه ، محببا سهلا ، وكان أنسب قريش لقريش ، وأعلم قريش بها ، وبما كان فيها من خير وشر ، وكان رجلا تاجرا ميسورا ذا خلق كريم ، وصاحب معروف ، وكان رجال قومه يأتونه ويألفونه لهذه المعاني والصفات وغيرها . ولم يكتف بالمسارعة إلى الإيمان والتصديق بالنبي ، بل قام بالدعوة إلى الإسلام سرا ، وكان له فضل كبير في إسلام كثير من أشراف قريش وكبرائها ، فأسلم بدعوته جماعة منهم :

--> ( 1 ) القسم الرابع ص 40 ، 44 . ( 2 ) مقدمة ابن الصلاح بشرحها للعراقي ص 266 - 268 ؛ التدريب شرح التقريب ص 208 ، 209 . ( 3 ) يألفه الناس .